العلامة الحلي

358

نهاية الوصول الى علم الأصول

وذهبت الأشاعرة إلى أنّ الكلام معنى قائم في النفس وجنس حقيقيّ ، ومغاير للحروف والأصوات ، تدلّ عليه هذه العبارات والرقوم والكتبة ، وما عداها من العلامات « 1 » . واختلف قول أبي الحسن الأشعري في هذه الأصوات والعبارات ، والظاهر من قوليه : أنّ الكلام يطلق عليها بنوع من المجاز ، كما يسمّى علوما باعتبار دلالتها عليها . وذكر في جواب المسائل البصرية : أنّها كلام حقيقة ، وكذا كلام النفس . فعنده أنّ كلام النفس معنى وجنس وحقيقة ، كالعلم والقدرة وغيرهما ، وأنّ ذلك المعنى مغاير للحروف والأصوات ، ومغاير لتصوّرها ، ومغاير أيضا لإرادة ما دلّت الأصوات عليه والعلم به . ويذهب أيضا إلى أنّه في حقّ اللّه تعالى قديم ، وأنّه واحد ، ليس أمرا ولا نهيا ، ولا خبرا ولا غير ذلك من أساليب الكلام . وهذه الدّعاوي كلّها مع غرابتها عن برهان غير متصوّرة ، والبحث في ذلك قد ذكرناه في كتبنا الكلاميّة . المبحث الثاني : في حقيقة الأمر اتّفق الناس على أنّه حقيقة في القول المخصوص ، واختلفوا في كونه حقيقة في غيره .

--> ( 1 ) . لاحظ المنخول من تعليقات الأصول ، تأليف أبي حامد الغزالي : 163 .